السيد حسين المدرسي
160
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
9 - عن أمير المؤمنين عليه السّلام : " . . . وليكونن من أهل بيتي رجل يأمر بأمر اللّه قوي يحكم بحكم اللّه . . . ليستخلفن اللّه خليفة يثبت على الهدى ولا يأخذ على حكمه الرشا ، إذا دعا بدعوات بعيدات المدى ، دامغات المنافقين فارجات عن المؤمنين . . . " « 1 » . 10 - عن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم : " . . . يأتي بذخيرة الأنبياء عليهم السّلام فيملؤها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما " « 2 » . 11 - وعنه أيضا صلّى اللّه عليه وآله وسلم : " . . . تكون الملائكة بين يديه ويظهر الإسلام " « 3 » . 12 - وعنه أيضا صلّى اللّه عليه وآله وسلم : " . . . يردّ اللّه به الدّين ويفتح له فتوح فلا يبقى على وجه الأرض إلّا من يقول : لا إله إلّا اللّه " « 4 » وأخيرا ولا آخرا نستطيع القول أن شخصية الإمام الكبيرة وجلالة قدره لا تتلخص في نهضته المباركة وفتحه حصون الكفر والشرك واقامته حكومة إسلامية عالمية ، ولا تتجلى فقط في إنقاذ البشرية من الظلم والجور وتحقيق القسط والعدل في أرجاء المعمورة وحسب ، بل إن عظمته نابعة من شخصيته الربانية المباركة ومن نفسه الطيبة الطاهرة وصفاته السامية الفاضلة وشمائل خلقياته الكريمة وروحيته السامية العالية . فالإمام فوق الألقاب والكلمات فلا تحدده الكلمات ولا تجسّده العبارات ، فعظمته الشخصية قبل عظمة إنجازاته الإصلاحية حيث أنه خلق من نور عظمة اللّه جل جلاله مما جعل منه شخصية فريدة لدرجة كان الأنبياء يتمنون من اللّه سبحانه أن يجعل لهم الحظوة بهذه المكانة والمهمة التي ادخرت للإمام المهدي عليه السّلام ، مثلما تمنى ذلك النبي موسى عليه السّلام حينما رأى المقام الشامخ لهذه الشخصية ، غير أن القرار الإلهي قد حسم الأمر من قبل فجعل هذه الشخصية المباركة من نسل
--> ( 1 ) ملاحم ابن المنادي ص 64 - 65 ، البيان والتبيين ص 238 ، كنز العمال ج 14 ص 592 . ( 2 ) كمال الدين ج 1 ص 287 ، إعلام الورى ص 399 ، منتخب الأثر ص 249 . ( 3 ) تذكرة القرطبي ص 700 ، تحفة الاشراف ج 9 ص 428 ، كنز العمال ج 14 ص 269 ، ذخائر المواريث ج 4 ص 50 . ( 4 ) عقد الدرر ص 222 ، فرائد فوائد الفكر ص 9 .